الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
380
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويشارك العارف الناس مجلسهم ويآكلهم ويشاربهم ويسامرهم ويلقي إليه مما عنده من علوم ، ولكنه في حقيقة أمره وحيد متوحد معتزل منعزل ، لأن صاحب الحقيقة غريب عن الدارين قدرنا إلى اللامتناهي حتى صارت روحه روحه » « 1 » . [ مسألة - 11 ] : في ترك العزلة يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : لا تفرحن بالاعتزال فإنه * جهل وأين الله والأرواح نور الإله أجل من - ك نفاسة * ومع الجلال جليسه المصباح لم يعتزل عن نور كون حادث * وإلى التعلق ذاته ترتاح لو أن نور الحق معتزل لما * ظهر الوجود ودامت الأفراح بالنور من ف - لك البهاء إذا بدا * للناظرين أضاءت الأشباح اعلم أيدنا الله وإياك ، أن مثير العزلة : إنما هو خوف القواطع عن الوصلة بالجناب الإلهي أو رجاء الوصلة بالعزلة به لما كان في حجاب نفسه وظلمة كونه وحقيقة ذاته يبعثها على طلب الوصلة ما هي عليه من الصورة الإلهية كما يطلب الرحم الوصلة بالرحمن لما كانت شجنة منه ، ثم أن العبد رأى ارتباط الكون بالله ارتباطاً لا يمكن الانفكاك عنه ، لأنه وصف ذاتي له وتجلى له في هذا الارتباط وعرف من هذا التجلي وجوبه به ، وأنه لا تثبت لمطلوبه هذه الرتبة إلا به ، وأنه سرها الذي لو بطل لبطلت الربوبية ورآه في كل شيء مثل ما هو عنده ونسبة كل شيء إليه كنسبته هو إليه فلم يتمكن له الاعتزال » « 2 » . [ مسألة - 12 ] : في العزلة التي لا يعول عليها يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « العزلة عن الناس طلباً للسلامة منهم لا يعول عليها ، فإن اعتزل طلباً لسلامتهم منه فذلك المطلوب » « 3 » .
--> ( 1 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 226 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 154 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي رسالة لا يعول عليه ص 16 .